دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٤ - باب خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح و فتاويه و أحكامه بمكة على طريق الاختصار
(١) خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر أن يقع، لقد قتلتم قتيلا، لأدّينّه، فمن قتل بعد يومي هذا فهو بخير النّظرين: إن أحب فدم قاتله، و إن أحبّ فعقله [٦].
قال. لي: انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك: إنها لا تمنعنا سافك دم و لا خالع طاعة، و لا مانع خربة، فقلت: قد شهدت و غبت، و قد أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يبلغ الشاهد الغائب منا، فقد بلغتك ما أمرنا أن نبلّغه، ثم انصرفت.
و قد روى أبو هريرة هذه الزيادة، في القتل ببعض معناه.
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:
حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا ابن رجاء، قال: أخبرنا حرب، قال:
حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا ابو هريرة: إنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: إن اللّه حبس عن مكة القتل، و سلّط عليها رسوله، و المؤمنين ألا و إنها لم تحلّ لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، الا و إنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا و أنها ساعتي هذه حرام. لا يختلى شوكها، و لا يعضد شجرها، و لا يلتقط ساقطتها الا منشد [٧] و من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إمّا ان يفدى و إمّا أن يقاد، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة، فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اكتبوا لأبي شاة، ثم قام رجل من قريش، فقال: يا رسول اللّه الا الإذخر.
[٦] الحديث في جامع الترمذي، في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص و العفو الحديث (١٤٠٦)، ص (٤: ٢١). و رواه أبو داود مختصرا في كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية، الحديث (٤٥٠٤)، ص (٤: ١٧٢).
[٧] (المنشد) هو المعرّف.