دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٥
(١)
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو النضر الفقيه، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا أبو عمر الحوضيّ، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى و نسبه إلى أمه».
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي عمر، و أخرجه مسلم من حديث عندر عن شعبة و رواه أيضا عبد اللّه بن مسعود عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٠].
فمن تكلم في التخيير و التفضيل ذهب إلى أنه أراد به ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس و إن كان قد أبق و ذهب مغاضبا و لم يصبر على ما ظن أنه يصيبه من قومه، و ما روينا في حديث الأعرج عن أبي هريرة يمنع من هذا التأويل، و يصحح قول من ذهب إلى الإمساك عن الكلام في التخيير بين الأنبياء جملة.
و ذكر أبو سليمان الخطابي [١١] (رحمه اللّه) أن معنى النهي عن التخيير بين الأنبياء ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه ربما أدّى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم و الإخلال بالواجب من حقوقهم، و بغرض الإيمان بهم و ليس معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن اللّه عز و جل قد أخبر أنّه قد فاضل بينهم فقال: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [١٢].
ثم تكلم [١٣] على
حديث أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنا سيّد ولد آدم
و حديث ابن عباس، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يونس بن متى، فقال:
[١٠] انظر الحاشية السابقة.
[١١] في معالم السنن (٤: ٣٠٩).
[١٢] البقرة (٢٥٣)].
[١٣] اي الخطابي.