دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٩ - باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة و ما ظهر بدعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بقية الأزواد و في الماء و إخباره عن قول المنافقين
(١) الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مسير فنفدت أزواد القوم حتى همّ أحدهم بنحر بعض حمائلهم [٥]، فقال عمر: يا رسول اللّه لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت اللّه عليها. قال ففعل. قال: فجاء ذو البرّ ببرّه، و ذو التّمر بتمره، قال مجاهد: و ذو النوى بالنوى. قال: و ما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال يمصّونه و يشربون عليه من الماء، قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم، قال: فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا اللّه و إني رسول اللّه لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاكّ فيهما إلا دخل الجنة.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن النضر [٦].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا ابو علي الحافظ، قال: أخبرنا عبد اللّه بن زيدان، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري شكّ الأعمش- قال: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب النّاس مجاعة، فقالوا: يا رسول اللّه! لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا [٧] فأكلنا و ادّهنّا [٨]، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
افعلوا فجاء عمر- رضي اللّه عنه- فقال: يا رسول اللّه! إن فعلت قلّ الظّهر [٩]
[٥] (حمائلهم) جمع حمولة، و هي الإبل التي تحمل.
[٦] مسلم عن أبي بكر بن النضر، في: ١- كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، الحديث (٤٤)، ص (١: ٥٥- ٥٦).
[٧] (نواضحنا) النواضح من الإبل، التي يستقى عليها. قال أبو عبيد: الذكر منها ناضح، و الأنثى ناضحة.
[٨] (و ادّهنا) قال صاحب التحرير: قوله و ادهنّا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادّهان. و إنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها.
[٩] (الظهر) المراد بالظهر هنا الدوابّ. سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها. أو لكونها يستظهر بها و يستعان على السفر.