دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٨ - باب رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجوه الكفار و الرعب الذي ألقي في قلوبهم، و نزول الملائكة و ما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة
(١) بغلته [٤] قبل الكفار. قال عباس: و أنا آخذ بلجام بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٥] أكفّها ارادة ان لا تسرع، و أبو سفيان آخذ بركاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٦]: اي عباس! ناد أصحاب السّمرة [٧] فقال عباس: و كان رجلا صيّتا [٨] فقلت بأعلا صوتي أي أصحاب السّمرة! قال: فو اللّه لكأنما عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفه البقر على أولادها [٩]، فقالوا: يا لبيكاه! يا لبيكاه! فاقتتلوا هم و الكفار [١٠] و الدعوة في الأنصار [١١] يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج:! فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو
[٤] (يركض بغلته) أي يضربها برجله الشريفة على كبدها لتسرع.
[٥] ما بين الحاصرتين سقط من الأصول، و أثبتناه من صحيح مسلم (٣: ١٣٩٨).
[٦] ليست في الأصول، و أثبتها من صحيح مسلم.
[٧] (أصحاب السمرة) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان. و معناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
[٨] (صيّتا) أي قويّ الصوت. ذكر الحازميّ في المؤتلف أن العباس رضي اللّه تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل، و هم في الغابة، فيسمعهم. قال: و بين سلع و الغابة ثمانية أميال.
[٩] (لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها): أي عودهم لمكانتهم و إقبالهم إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عطفة البقر على أولادها. أي كان فيها انجذاب مثل ما في الأمّات حين حنّت على الأولاد.
قال النوويّ: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا. و أنه لم يحصل الفرار من جميعهم، و إنما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة و مشركيها الذين لم يكونوا أسلموا. و إنما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة، و رشقهم بالسهام. و لاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه و ممن يتربص بالمسلمين الدوائر. و فيهم نساء و صبيان خرجوا للغنيمة، فتقدم أخفاؤهم. فلما رشقوهم بالنبل و لوا فانقلبت أولاهم على أخراهم. إلى أن أنزل اللّه سكينته على المؤمنين، كما ذكر اللّه تعالى في القرآن.
[١٠] (و الكفار) هكذا هو في النسخ. و هو بنصب الكفار. أي مع الكفار.
[١١] (و الدعوة في الأنصار) هي بفتح الدال. يعني الاستغاثة و المناداة إليهم.