دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٠ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الجعرانة و قسم الغنيمة و إعطاء المؤلفة، و ما قالت الأنصار في ذلك
(١) خرج إلى حنين استئلافا لهم، حتى أنه ليعطي الرجل الواحد مائة ناقة، و الآخر ألف شاة، و زوى كثيرا من القسم عن أصحابه، فوجدت الأنصار في أنفسها من ذلك، و قالوا: نحن أصحاب كل موطن شدة، ثم آثر قومه علينا، و قسم فيهم قسما لم يقسمه لنا، و ما نراه فعل ذلك إلا و هو يريد الإقامة بين ظهرانيهم فلما بلغ ذلك من قولهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتاهم في منزلهم، فجمعهم، و قال: «من كان هاهنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحله»، فتشهد ثم قال:
«حدثت أنكم عتبتم في الغنائم ان آثرت بها ناسا استألفهم على الإسلام و لعلهم يفقهون و قد أدخل اللّه [تعالى] [٣٠] قلوبكم الإيمان و خصكم بالكرامة و سماكم أحسن الأسماء أ فلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم و ترجعون برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فواللّه لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار و لو سلك الناس واديا و سلكتم واديا لسلكت [واديكم] [٣١] فارضوا فإنما أنتم شعار و الناس دثار»، فلما سمعوا قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكوا فكثر بكاؤهم، و قالوا: اللّه و رسوله أمنّ و أفضل، قال:
«ارجعوا اليّ فيما كلمتكم به» قالوا: وجدتنا يا رسول اللّه في ظلمات فأخرجنا اللّه منها بك إلى الجنة و وجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا اللّه بك، و وجدتنا ضالين فهدانا اللّه بك، و وجدتنا أذلة قليلا فأعزّنا اللّه [تعالى] [٣٢] بك و كثّرنا فرضينا باللّه ربّا، و بالإسلام دينا و بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) رسولا، فافعل ما شئت فأنت يا رسول اللّه في حل محلّل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما و اللّه أجبتموني بغير هذا لقلت صدقتم، لو قلتم ألم تأتنا طريدا فآويناك، و مكذّبا فصدقناك، و مخذولا فنصرناك، و قبلنا ما ردّ عليك الناس، لقلت: صدقتم». قالت الأنصار: بل للّه و لرسوله علينا، و على غيرنا المنّ و الفضل، ثم بكوا الثانية حتى
[٣٠] الزيادة من (ك) فقط.
[٣١] الزيادة من (ح) و (ك).
[٣٢] الزيادة من (ك).