دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٩ - باب رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجوه الكفار و الرعب الذي ألقي في قلوبهم، و نزول الملائكة و ما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة
(١) على بغلته كالمتطاول عليها الى قتالهم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الآن حمي الوطيس [١٢] قال ثم أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال انهزموا و رب محمد قال فذهبت انظر فإذا القتال على هيية فيما ارى قال فو اللّه ما هو الا أن رماهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحصياته فما زلت ارى حدّهم كليلا [١٣] و أمرهم مدبّرا.
لفظ حديث إبن عبد الحكم، رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر [١٤].
و أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق و محمد بن رافع عن عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري: بهذا الإسناد نحوه غير انه قال: فروة بن نعامة الجذامي، و قال: انهزموا و ربّ الكعبة.
و زاد في الحديث حتى هزمهم اللّه قال فكأني أنظر الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يركض خلفهم على بغلته.
قال الزهريّ: و كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد بن المغيرة خرج يومئذ و كان على الخيل خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال إبن أزهر: ثم رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما هزم اللّه الكفار و رجع المسلمون إلى رجالهم يمشي في
[١٢] (هذا حين حمي الوطيس) قال الأكثرون: هو شبه تنور يسجر فيه. و يضرب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره. و قد قال آخرون: الوطيس هو التنور نفسه. و قال الأصمعيّ: هي حجارة مدورة، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها، فيقال: الآن حمي الوطيس. و قيل: هو الضرب في الحرب. و قيل: هو الجرب الذي يطيس الناس، أي يدقهم. و هذه اللفظة من فصيح الكلام و بديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[١٣] (فما زلت أرى حدهم كليلا) أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة.
[١٤] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٢٨) باب غزوة حنين، الحديث (٧٦)، ص (٣: ١٣٩٨).