دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) فخلّصن عباس من أيديهم، و قال: إنك مقتول، إن لم تسلم و تشهد أن محمدا رسول اللّه، فجعل يريد أن يقول الذي يأمره به عباس، فلا ينطلق به لسانه، فبات مع عباس.
و أما حكيم بن حزام، و بديل بن ورقاء فدخلا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلما، و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يستخبرهما عن أهل مكة، فما نودي بالصلاة صلاة الصبح تحشحش القوم ففزع أبو سفيان فقال: يا عباس! ما ذا يريدون؟ فقال: هم المسلمون سمعوا النداء بالصلاة، فيسّروا بحضور النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فخرج به العباس فلما أبصرهم أبو سفيان يمرّون إلى الصلاة، و أبصرهم في صلاتهم يركعون و يسجدون إذا سجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: يا عباس ما أمرهم بشيء إلا فعلوه قال له عباس لو نهاهم عن الطعام و الشراب لأطاعوه، قال: يا عباس فكلمه في قومك هل عنده من عفو عنهم، فانطلق عباس بأبي سفيان حتى أدخله على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال عباس يا رسول اللّه هذا أبو سفيان و قال أبو سفيان يا محمد إني قد استنصرت إلهي و استنصرت الهك فو اللّه ما لقيتك مرة إلا ظهرت عليّ، فلو كان إلهي محقا و إلهك مبطلا لظهرت عليك، فشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، فقال عباس: إني أحب أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم و أدعوهم إلى اللّه و رسوله، فأذن له،
فقال عباس كيف أقول لهم؟ بين لي من ذلك أمنا يطمئنون إليه، قال، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): تقول لهم من قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و شهد أن محمداً رسول اللّه و كف يده فهو آمن، و من جلس عند الكعبة و وضع سلاحه فهو آمن، و من أغلق عليه بابه فهو آمن قال عباس: يا رسول اللّه أبو سفيان إبن عمنا و أحب أن يرجع معي و قد خصصته بمعروف فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن و دار أبي سفيان بأعلا مكة، و قال: من دخل دار حكيم ابن حزام و كف يده فهو آمن و دار حكيم بن حزام بأسفل مكة.
و حمل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عباسا على بغلته البيضاء التي كان أهداها له دحية بن