دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٦ - باب غزوة حنين
(١) اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا، يا رسول اللّه، قال: فاركب، فركب فرسا له، و جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، و لا تغرّنّ من قبلك، الليلة» فلما أصبحنا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى مصلّاه فركع ركعتين ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا: يا رسول اللّه ما أحسسناه، فثوّب بالصلاة، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي و هو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته و سلم قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم»، فجعلنا ننظر إلى الشجرة [٢٧] في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسلم، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما أصبحت طلعت الشّعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هل نزلت [الليلة] [٢٨]؟» قال: لا إلّا مصليا أو قاضي حاجة. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «قد أوجبت فلا عليك ألّا تعمل بعدها» [٢٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد اللّه، قال فخرج مالك بن عوف بمن
[٢٧] في (ح): «خلال الشجر».
[٢٨] ليست في (ح).
[٢٩] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في فضل الحرس في سبيل اللّه تعالى، الحديث (٢٥٠١)، ص (٣: ٩- ١٠)، من طريق أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام ..
و نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٢٥- ٢٢٦)، و قال: «و هكذا رواه النسائي عن محمد ابن يحيى، عن محمد بن كثير الحراني، عن أبي توبة: الربيع بن نافع.