دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٠ - باب خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح و فتاويه و أحكامه بمكة على طريق الاختصار
(١)
[ ()] أعجبتها، ثم قالت: أنت و رداؤك يكفيني، فمكث معها ثلاثا، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن، فليخل سبيله،
انتهى. و
في لفظ: أنه غزا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح، فأذن لنا في متعة النساء، الحديث. و في لفظ: أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها، انتهى. و في لفظ: أنه كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، و ان اللّه عز و جل قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا، انتهى. و في لفظ: قال: نهى عن المتعة، و قال: ألا إنها حرام، من يومكم هذا إلى يوم القيامة، و من كان أعطى شيئا فلا يأخذه،
انتهى. و
طوله ابن حبان في «صحيحة» فقال: ذكر البيان بأن المصطفى (عليه السلام) حرم المتعة عام حجة الوداع، أخبرنا محمد بن خزيمة بسنده عن سبرة، قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما قضينا عمرتنا قال لنا: استمتعوا من هذه النساء، قال: و الاستمتاع عندنا يومئذ التزوج، فعرضنا بذلك النساء أن نضرب بيننا و بينهن أجلا، قال:
فذكرنا ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: افعلوا، فخرجت أنا، و ابن عم لي، معي بردة و معه بردة، و بردة أجود من بردي، و أنا أشب منه، فأتينا امرأة فعرضنا ذلك عليها، فأعجبها شبابي، و أعجبها برد ابن عمي، فقالت: برد كبرد، فتزوجتها، و كان الأجل بيني و بينها عشرا، فلبثت عندها تلك الليلة، ثم أصبحت غاديا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فوجدته بين الحجر و الباب قائما يخطب الناس، و هو يقول:
أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع في هذه النساء، ألا و إن اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، و لا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا،
انتهى. و
رواه أبو داود في «سننه» من حديث إسماعيل بن أمية عن الزهري، قال: كنا عند عمر بن عبد
العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل: قال الربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عنها في حجة الوداع،
انتهى. و بهذا استدل الحازمي في «كتابه الناسخ و المنسوخ» على نسخ المتعة و بحديث على من جهة الدارقطني الآتي.
حديث آخر:
روى البخاري، و مسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد اللّه، و الحسن ابني محمد بن علي
عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عن متعة النساء يوم خيبر، و عن لحوم الحمر الإنسية،
انتهى. و
في لفظ مسلم: إن عليا سمع ابن عباس يلين في المتعة، فقال: مهلا يا ابن عباس، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عنها يوم خيبر، و عن لحوم الحمر الإنسية،
انتهى. أخرجه البخاري في غزوة خيبر، و مسلم في «النكاح»، و في «الذبائح»، و رواه الباقون خلا أبو داود.
و قال الحازمي في الاعتبار (٢٧٠): «أما ما يحكى عن ابن عباس فإنه كان يتأول في إباحته للمضطرين إليه بطول الغربة، و قلة اليسار و الجدة، ثم توقف عنه و أمسك عن الفتوى به. و أوشك أن يكون سبب رجوعه عنه قول علي رضي اللّه عنه و إنكاره عليه. و قد ذكرنا رواية محمد بن