دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٦ - باب رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى الجعرانة و قسم الغنيمة و إعطاء المؤلفة، و ما قالت الأنصار في ذلك
(١) «فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أ فلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال و ترجعون إلى رحالكم برسول اللّه؟ فو اللّه ما تنقلبون به خير ممّا ينقلبون به».
قالوا: يا رسول اللّه! قد رضينا، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا اللّه عز و جل و رسوله على الحوض.
قال أنس: فلم نصبر.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان و أخرجاه من وجه آخر عن الزهري [١٨].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري، قال: لما أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الغنائم يوم حنين و قسم للمتألّفين من قريش، و في سائر العرب ما قسم، و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير، وجد هذا الحيّ من الأنصار في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي و اللّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قومه، فمشى سعد بن عبادة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه ان هذا الحيّ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، فقال: فيم؟ فقال: فيما كان من قسمك هذه
[١٨] أخرجه البخاري في: ٥٧- كتاب فرض الخمس، (١٩) باب ما كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعطي المؤلفة قلوبهم، و يزحم من الخمس و نحوه.
و أخرجه مسلم في: ١٢- كتاب الزكاة (٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، الحديث (١٣٢)، ص (٢: ٧٣٣- ٧٣٤).