دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٢ - حديث أبي لبابة و أصحابه
(١) علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً» [٦] قال كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تبوك، فلما حضر رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، و كان ممّر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم، قال: «من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسّواري»؟ قالوا: هذا أبو لبابة، و أصحاب له تخلفوا عنك يا رسول اللّه حتى يطلقهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يعذرهم، قال: و أنا أقسم باللّه لا أطلقهم و لا اعذرهم حتى يكون اللّه [تعالى] [٧] هو الذي يطلقهم: رغبوا عني، و تخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما [أن] [٨] بلغهم ذلك: [قالوا] [٩] و نحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه [تعالى]: هو الذي يطلقنا، فأنزل اللّه عزّ و جل: و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسى اللّه ان يتوب عليهم» و عسى من اللّه واجب انه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأطلقهم و عذرهم فجاؤوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول اللّه هذه أموالنا فتصدّق بها عنّا و استغفر لنا، قال: ما أمرت أن آخذ أموالكم، فأنزل اللّه تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يقول استغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [١٠] فخذ منهم الصدقة و استغفر لهم.
و كان ثلاثة نفر منهم يوثقوا أنفسهم بالسواري فارجؤا لا يدرون أ يعذبون أو يتاب عليهم، فأنزل اللّه عز و جل: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ الى آخر الآية، و قوله: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إلى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١١] يعني استقاموا.
و بمعناه رواه عطية بن سعد عن ابن عباس [رضي اللّه عنهما] [١٢].
[٦] [سورة التوبة- ١٠٢].
[٧] من (ك).
[٨] من (ك).
[٩] من (ح).
[١٠] [التوبة- ١٠٣].
[١١] [التوبة- (١١٧- ١١٨)].
[١٢] ليست في (أ).