دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٤ - باب ما جاء في جيش أوطاس
(١) من ثقيف إلا بنو غيرة، فتبعت خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من سلك في نخلة من الناس و لم تتبع من سلك الثنايا، فأدرك ربيعة بن رفيع بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن عوف بن امرئ القيس، و كان يقال له ابن لذعة و لذعة أمّه فغلبت على اسمه أدرك دريد بن الصّمّة، فأخذ بخطام جمله و هو يظن أنه امرأة، و ذلك أنه كان في شجار [٤] له فإذا هو برجل فأناخ به فإذا هو شيخ كبير و إذا هو دريد و لا يعرفه الغلام فقال دريد ما ذا تريد قال: قتلك قال: و من أنت قال: أنا ربيعة بن رفيع السّلميّ، قال: ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا، فقال دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر الشجار، ثم اضرب به، و ارفع عن العظام، و اخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل الرجال، و إذا أتيت أمّك فأخبرها إنك قتلت دريد بن الصّمة، فربّ يوم و اللّه قد منعت فيك نساءك، فقتله، فزعمت بنو سليم أن ربيعة قال لما ضربته و وقع تكشف و إذا عجانه [٥] و بطون فخذيه أبيض كالقرطاس من ركوب الخيل اعراء، فلما رجع ربيعة الى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت: لقد أعتق أمهات لك [٦].
قال ابن إسحاق و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في آثار من توجه الى أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال فرمي بسهم فقتل و أخذ الراية أبو موسى الأشعري و هو ابن عمه، فقاتلهم ففتح عليه فهزمهم اللّه و زعموا أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله [٧].
قال: و استشهد يوم حنين من المسلمين من قريش من بني هاشم: أيمن ابن عبيد.
[٤] (الشجار) الهودج، و قد تقدم في غزوة حنين.
[٥] (العجان) ما بين الفرجين.
[٦] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٦٧- ٦٨).
[٧] سيرة ابن هشام (٤: ٦٩).