دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) تغنيان بهجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٢٠]، فمرّت الكتائب يتلو بعضها بعضا على أبي
[٢٠] هم عبد العزى ابن خطل- بفتح الخاء المعجمة، و الطّاء المهملة، و آخره لام و كان قد أسلم، و سماه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عبد اللّه و هاجر إلى المدينة، و بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساعيا، و بعث معه رجلا من خزاعة، و كان يصنع له طعامه و يخدمه فنزلا في، مجمع- و المجمع حيث تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة فأمره أن يصنع له طعاما، و نام نصف النهار، و استيقظ، و الخزاعي نائم: و لم يصنع له شيئا، فعدى عليه فضربه، فقتله، و ارتدّ عن الإسلام، و هرب إلى مكة، و كان يقول الشعر يهجو به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان له قينتان، و كانتا فاسقتين، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و
عن [أنس] قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اقتلوه» رواه الإمام مالك و الشّيخان.
قال محمد بن عمر: لمّا دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى ذي طوى، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدجّجا في الحديد على فرس و بيده قناة، فمرّ ببنات سعيد بن العاص فقال لهن: أما و اللّه لا يدخلها محمد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد، ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل اللّه، و رأى القتال فدخله رعب، حتّى ما يستمسك من الرّعدة، فرجع حتّى انتهى الى الكعبة، فنزل عن فرسه، و طرح سلاحه و أتى البيت فدخل تحت أستاره، فأخذ رجل من بني كعب سلاحه و أدرك فرسه عائرا فاستوى عليه، و لحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحجون.
و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح- بفتح السّين، و إسكان الرّاء، و بالحاء المهملات- كان أسلم، ثمّ ارتد، فشفع فيه عثمان يوم الفتح، فحقن دمه، و أسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، و حسن إسلامه بعد ذلك، و ولّاه عمر بعض أعماله، ثمّ ولّاه عثمان، و مات و هو ساجد في صلاة الصّبح، أو بعد انقضائها، و كان أحد النّجباء الكرماء العقلاء من قريش، و كان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، و سيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتّابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و عكرمة بن أبي جهل، أسلم فقبل إسلامه.
و الحويرث- بالتصغير- بن نقيدر بضم النون، و فتح القاف، و سكون التّحتية، فدال مهملة، فراء مهملة، كان يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نخس بزينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما هاجرت إلى المدينة، فأهدر دمه، فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه، فسأله عنه علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-.
فقيل هو بالبادية، فأخبر الحويرث أنّه يطلب، فتنحى عليّ عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر، فتلقّاه عليّ، فضرب عنقه.
قال ابن هشام: و كان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة، و أم كلثوم بنتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من مكّة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث فرمى بهما الأرض.