دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٧ - باب ذكر التاريخ لغزوة تبوك، و تأهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم للخروج إليه
(١) إليك لتحملهم، فقال: و اللّه لا أحملكم على شيء، و وافقته و هو غضبان، و لا أشعر فرجعت حزينا من منع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من مخافة ان يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد وجد في نفسه عليّ، فرجعت الى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم ألبث إلا سويعة [١٤] إذ بعث بلالا ينادي: أين عبد اللّه بن قيس؟
فأجبته، فقال: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعوك، فلما أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:
خذ هذين القرينين [١٥]، و هذين القرينين، و هذين القرينين (لستّة أبعرة [١٦] أبتاعهنّ حينئذ من سعد) فقال: انطلق بهن إلى أصحابك، فقل: إن اللّه (أو قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)) يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ.
قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحملكم على هؤلاء، و لكن و اللّه! لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين سألته لكم، و منعه في أول مرة، ثم إعطاءه إياي بعد ذلك [١٧] لا تظنوا إني حدثتكم شيئا لم يقله، فقالوا لي: و اللّه إنك عندنا لمصدّق، و لنفعلنّ ما أحببت، فانطلق ابو موسى بنفر منهم، حتى أتوا الذين سمعوا مقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من منعه [١٨] إياهم، ثم إعطائه بعد، فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء.
رواه البخاري و مسلم في الصحيح عن ابي كريب، عن [أبي] [١٩] اسامة [٢٠].
[١٤] في (ح): «ساعة».
[١٥] (القرينين) اي البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه.
[١٦] (ستة ابعرة): تحمل على تعدد القصة، او زادهم على الخمسة واحدا.
[١٧] ليست في (ح).
[١٨] في (ك): «منعهم».
[١٩] سقطت من (أ).
[٢٠] أخرجه البخاري في: (٦٤) كتاب المغازي، (٧٨) باب غزوة تبوك، الحديث (٤٤١٥)، فتح