دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٠ - باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة و ما ظهر بدعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بقية الأزواد و في الماء و إخباره عن قول المنافقين
(١) و لكن ادعهم بفضل أزوادهم وادع اللّه لهم فيها بالبركة لعل اللّه عزّ و جل ان يجعل في ذلك [١٠]، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نعم، فدعا بنطع [١١] فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يأتي بكفّ ذرة، و يجيء الآخر بكفّ تمر، و يجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول اللّه بالبركة، ثم قال لهم: خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء الا ملأوه، فأكلوا حتى شبعوا، و فضلت فضلة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه، لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاك فحجب عن الجنة.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب [١٢] و روي عن سهيل بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من غير شكّ أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان في غزاة غزاها.
و رواه عاصم بن عبيد اللّه عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، و قال: في غزوة تبوك.
و روي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه، قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة.
و روى عن أبي حبيش الغفاري، قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان فذكر هذه القصة، و زاد: ثم أذن بالرحيل، فلما
[١٠] (لعلّ اللّه أن يجعل في ذلك) فيه محذوف تقديره: يجعل في ذلك بركة أو خيرا، أو نحو ذلك، فحذف المفعول به لأنه فضلة. و أصل البركة كثرة الخير و ثبوته.
[١١] (بنطع) هو بساط متخذ من أديم. و كانت الأنطاع تبسط بين أيدي الملوك و الأمراء حين أرادوا قتل أحد صبرا ليصان المجلس من الدم.
[١٢] صحيح مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، الحديث (٤٥)، ص (١: ٥٦- ٥٧).