دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٥ - باب بعث النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
(١) أعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مالا فودى لهم دماءهم، و أموالهم حتى انه ليعطيهم ثمن ميلغة [٥] الكلب فبقي مع عليّ بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا احتياطا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما لا يعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيما لا تعلمون، فأعطاهم، إياه، قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخبره الخبر فقال: أحسنت و أصبت [٦].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ و ابو بكر احمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس ابن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن عقبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري، قال: حدثنا ابن أبي حدرد، عن أبيه، قال: كنت في خيل ابن الوليد التي أصاب بها بني جذيمة إذا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه برمّة يقول بحبل فقال لي: يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرّمّة فمقدمي إلى هذه النسوة حتى اقضي اليهنّ حاجة ثم تصنعون ما بدا لكم، فقلت ليسير ما سألت، ثم أخذت برّمته فقدمته إليهن فقال: اسلمي حبيش على نفد العيش، ثم قال:
أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم* * * بُّحلية أو ألفيتكم بالخوانق [٧]
أ لم يك أهلا أن ينوّل عاشق* * * تكلّف إدلاج السّرى و الودائق [٨]
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا* * * أثيبي بودّ قبل إحدى الصّفائق [٩]
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النّوى* * * و ينأى الأمير بالحبيب المفارق [١٠]
[٥] (ميلغة الكلب) شيء يحضر من خشب و يجعل فيه الماء ليلغ الكلب فيه اي ليشرب.
[٦] سيرة ابن هشام (٤: ٤٤- ٤٥).
[٧] حلية و الخوانق: اسماء موضعين.
[٨] الإدلاج: مصدر أدلج، إذا سار من أول الليل، و الودائق جمع وديقة، و هي شدة الحر، و أراد بالادلاج ههنا مجرد السير، و السرى: أصله السير ليلا فأراد منه ههنا الليل، يقول: تكلفت السير في الليل و في شدة الحر.
[٩] الصفائق: أراد بها النوائب.
[١٠] تشحط: تبعد، و ينأى: يبعد أيضا.