دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٠ - باب وفد طيّء
(١) قال: سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت عبّاد بن حبيش، يحدث عن عدي بن حاتم، قال: [٤].
جاءت خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو قال رسله و انا بعقرب فأخذوا عمتي، و ناسا، قال: فلما أتوا بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصفّوا له، قالت: يا رسول اللّه! غاب الوافد، و انقطع الولد، و أنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة، فمنّ عليّ منّ اللّه عليك، قال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الذي فرّ من اللّه و رسوله؟ قالت: فمنّ عليّ، قالت: فلما رجع و رجل الى جنبه ترى أنه عليّ قال: سليه حملانا، قال: فسألته فأمر لها به، قال: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها ائته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلان فأصاب منه، قال:
فأتيته، فإذا عنده امرأة و صبيان أو صبيّ، فذكر قربهم من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال:
فعرفت انه ليس ملك كسرى، و لا قيصر، فقال لي: يا عديّ بن حاتم ما أفرّك أن يقال لا إله إلا اللّه، فهل من إله إلا اللّه، ما أفرّك ان يقال اللّه اكبر فهل من شيء هو اكبر من اللّه، فأسلمت فرأيت وجهه استبشر، و قال: ان المغضوب عليهم اليهود، و إنّ الضالين النصارى، ثم سألوه فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد فلكم أيها الناس ان ترضخوا من الفضل أرتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضه، ببعض قبضه، قال شعبة: و اكثر علمي انه قال:
بتمرة، بشق تمرة، و ان أحدكم لاقى اللّه عز و جل فقائل ما أقول: أ لم أجعلك سميعا بصيرا؟ ا لم اجعل لك مالا و ولدا؟ فما ذا قدّمت؟ فينظر من بين يديه و من خلفه و عن يمينه، و عن شماله، فلا يجد شيئا، فما يتقي النار إلّا بوجهه، فاتقوا النار و لو بشق تمرة، فإن لم تجده فبكلمة لينة، اني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنّكم اللّه عزّ و جل، او ليعطينكم، او ليفتح لكم حتى تسير الظعينة
[٤] أخرجه بطوله الإمام أحمد في «مسنده» (٤: ٣٧٨- ٣٧٩)، و بعضه باختلاف يسير في الترمذي في تفسير سورة الفاتحة الحديث (٢٩٥٣)، ص (٥: ٢٠٢- ٢٠٤)، و قال: «حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك».