دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨ - جماع أبواب فتح مكة
(١) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة [١٧] بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين، حتى لقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليشد العقد و يزيده في المدة، و قد ترهبوا للذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من اين أقبلت يا بديل؟ و ظن أنه قد أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل، و في بطن هذا الوادي، فعمد أبو سفيان الى مبرك راحلته، فأخذ من بعدها قفته فرأى فيه النوى، فقال:
أحلف باللّه لقد جاء بديل محمدا.
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة فدخل على ابنته: «أم حبيبة»، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طوته، فقال:
يا بنيّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أو رغبت به عني؟ فقالت: بل هو فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنت مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراشه، فقال: يا بنية و اللّه لقد أصابك شيء بعدي، ثم خرج، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكلمه، يردّ عليه شيئا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلّم له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال، عمر: أ أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)! فو اللّه لو لم أجد لكم إلا الذّرّ لجاهدتكم به،
ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب و عنده فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عندها حسن غلام يدبّ بين يديها، فقال: يا عليّ إنك أمسّ القوم بي رحما، و أقربهم مني قرابة، و قد جئت في حاجة، فلا أرجعنّ كما جئت خائبا، فاشفع لي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ويحك يا أبا سفيان، و اللّه لقد عزم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أمر ما نستطيع ان نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة، فقال: يا بنت محمد! هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟، فقالت: و اللّه ما بلغ بنيّي ذاك أن يجير بين الناس، و ما يجير أحد
[١٧] (المظاهرة): المعاونة.