دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - جماع أبواب فتح مكة
(١) رجلان هما سيّداهم: سلم بن الأسود، و كلثوم بن الأسود، و يذكرون إنّ ممن أعانهم صفوان بن أميّة، و شيبة بن عثمان، و سهيل بن عمرو! فأغارت بنو الدئل على بني عمرو و عامّتهم- زعموا نساء و صبيان و ضعفاء الرجال- فالجؤهم، و قتلوهم حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة، فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فذكروا له الذي أصابهم، و ما كان من قريش عليهم في ذلك، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ارجعوا فتفرقوا في البلدان» و خرج أبو سفيان من مكة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تخوّف الذي كان، فقال: يا محمد أشدد العقد، و زدنا في المدّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و لذلك قدمت هل كان من حدث قبلكم؟ قال معاذ اللّه نحن على عهدنا و صلحنا يوم الحديبية، لا نغيّر و لا نبدّل، فخرج من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتى أبا بكر فقال: جدّد العقد و زدنا في المّدة، فقال ابو بكر: جواري في جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اللّه لو وجدت الذّرّ تقاتلكم لأعنتها عليكم، ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال عمر: ما كان من حلفنا جديدا فأخلقه اللّه، و ما كان منه مثبتا [٢٠] فقطعه اللّه، و ما- كان منه- مقطوعا فلا وصله اللّه، فقال- له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم سوءا [٢١]، ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان: جواري في جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم اتّبع أشراف قريش و الأنصار يكلمهم، فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكلمها فقالت: إنما أنا امرأة، و إنما ذاك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال: فأمرى أحد ابنيك، قالت: إنما هما صبيّان ليس مثلهما يجير، قال: فكلمي عليّا، قالت: أنت فكلمه، فكلم عليا، فقال: يا أبا سفيان! إنه ليس أحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يفتات على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بجوار، و أنت سيّد قريش
[٢٠] في (ح): «متينا».
[٢١] و في رواية: «شرا».