الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٦٩ - ١٤٨- المدرسة الصدرية
و قال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان و ثمانين و ستمائة: الشيخ فخر الدين أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي، شيخ دار الحديث النورية و مشهد ابن عروة، و شيخ الصدرية، كان يفتي و يفيد الناس مع ديانة و صلاح و عبادة و زهادة، ولد سنة احدى عشرة و ستمائة، و توفي في شهر رجب منها انتهى. و قال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة أربعين و سبعمائة:
و مات بظاهر دمشق الحافظ الامام العلامة ذو الفنون شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي ولد سنة خمس و سبعمائة، و سمع أباه القاضي تقي الدين سليمان و أبا بكر بن عبد الدايم و هذه الطبقة، و لازم الحافظ المزي فأكثر عنه و تخرج به، و اعتنى بالرجال و العلل، و برع و جمع و صنف، و تفقه بشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، و كان من جملة أصحابه، و درس بالمدرسة الصدرية، و ولي مشيخة الضيائية و الصبابية، و تصدر للاشغال و الافادة، و كان رأسا في القراآت و الحديث و الفقه و التفسير و الأصلين و العربية و اللغة و تخرج به خلق، و روى الذهبي عن المزي عن السروجي عنه، توفي يوم الاربعاء عاشر جمادى الاولى، و سمعت شيخنا الذهبي يقول يومئذ بعد دفنه: و اللّه ما اجتمعت به قط الا استفدت منه (رحمهم اللّه تعالى) انتهى. و قال ابن مفلح في طبقاته: ابراهيم بن محمد بن ابي بكر بن أيوب الشيخ العلامة برهان الدين ابن الشيخ المفنن شمس الدين المعروف بابن القيم، حضر على أيوب ابن نعمة النابلسي [١]، و منصور بن سليمان البعلي و سمع من ابن الشحنة، و اشتغل في أنواع العلوم، و أفتى و درس و ناظر، و ذكره الذهبي في معجمه المختص و قال:
تفقه بأبيه، و شارك بالعربية، و سمع و قرأ و تنبه، و أسمعه أبوه بالحجاز، و طلب بنفسه، و قال ابن رافع طلب الحديث، و أفتى و تفقه، و اشتغل بالعربية و درّس بالصدرية، زاد ابن كثير و التدمرية، و له تصدير بالجامع الأموي، و خطابة جامع خليخان يعني بالقراونة، و شرح ألفية ابن مالك و سماه (ارشاد السالك الى حل ألفية ابن مالك). قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة: و كان له
[١] شذرات الذهب ٦: ٩٣.