الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤ - ١٤٠- الزاوية المالكية
آخرها سنة سبع عشرة، فأقام بها مدرسا للمالكية و شيخا للمستفدين عليه، و قد أثنى عليه ابن خلكان ثناء كثيرا، و ذكر أنه جاء في أداء شهادة حين كان ابن خلكان نائبا في الحكم بمصر فسأله عن مسألة اعتراض الشرط على الشرط كما إذا قال إن أكلت إن شربت فأنت طالق لم كان لا يقع الطلاق حين يشرب أولا؟
و أذكر أنه أجاب عن ذلك في تؤدة و سكون. قلت: له مختصر في الفقه من أحسن المختصرات، انتظم فيه جواهر ابن شاس [١]، و له مختصر في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوائد الأحكام لسيف الدين الآمدي، و قد منّ اللّه سبحانه و تعالى علي بحفظه و جمعت كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية و للّه الحمد و المنة، و له شرح المفصل و الأمالي و المقدمة المشهورة في النحو، اختصر فيها مفصل الزمخشري و شرحها، و قد شرحها غيره أيضا، و له التصريف و شرحه، و له في العروض قصيدة على وزن الشاطبية انتهى. و قال في سنة اربع و اربعين و ستمائة: و الضياء عبد الرحمن بن عبد اللّه العمادي المالكي الذي ولي وظائف الشيخ أبي عمرو ابن الحاجب حين خرج من دمشق سنة ثمان و ثلاثين و جلس في حلقته و درس مكانه بزاوية المالكية انتهى. و قال في سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة: القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد السلام بن عمر الزواوي قاضي المالكية و مدرسهم بعد القاضي زين الدين الزواوي الذي عزل نفسه، و كان ينوب عنه فاستقل في الحكم بعده، توفي (; تعالى) في الخامس من ذي القعدة و هو في طريق الحجاز، و كان عالما فاضلا قليل التكلف و التكليف، و قد شغر المنصب بعده ثلاث سنين، و درس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشريشي، و بعده أبو إسحاق اللوري، و بعده مجد الدين أبو بكر التونسي، ثم لما وصل القاضي جمال الدين سليمان [٢] حاكما درس بالمدارس و اللّه سبحانه و تعالى أعلم. و أما محراب المالكية بالجامع المذكور فقد أم به جماعات.
قال الأسدي في تاريخه (; تعالى) في سنة ست عشرة و ستمائة: علي بن
[١] شذرات الذهب ٥: ٦٩.
[٢] شذرات الذهب ٦: ١٠٧.