الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - ١٥٥- المدرسة الدخوارية
الأطلس و غيرها و ذلك في سنة اثنتي عشرة، و ولاه العادل رئاسة أطباء مصر و الشام، و كان خبيرا بكل ما يقرأ عليه، و قرأت عليه مدة، و كان في كبره يلازم الاشتغال و يجتمع كثيرا بالسيف الآمدي، و حفظ شيئا من كتبه، و حصل معظم مصنفاته، و نظر في الهيئة و النجوم، ثم طلبه الأشرف فتوجه اليه سنة اثنتين و عشرين فأكرمه و أقطعه ما يغلّ في السنة نحو الف و خمسمائة دينار، ثم عرض له ثقل في لسانه و استرخاء، فجاء الى دمشق لما ملكها الأشرف سنة ست و عشرين فولاه رياسة الطب، و جعل له مجلسا لتدريس الصنعة، ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه، فكان الجماعة يبحثون قدامه و يجيب هو، و ربما كتب لهم الذي يشكل في اللوح، و اجتهد في علاج نفسه، و استعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية، و توالت عليه أمراض كثيرة، توفي في صفر و دفن في تربة له بقاسيون فوق الميطور شرقي الركنية، و على قبره قبة على أعمدة. قال بعضهم:
بعد ما أسهل أشهرا فظهر فيه غير واحد من الأمراض و سالت عينه انتهى. و قال ابن كثير: ابتلى بستة امراض متعاكسة، و وقف داره بالصاغة العتيقة مدرسة للطب انتهى. و كان معاصره المهذب الموصلي. قال ابن كثير في سنة عشر و ستمائة و في المحرم منها: توفي المهذب الطبيب المشهور و هو علي بن أحمد بن مقبل الموصلي شيخ الحديث، و كان أعلم أهل زمانه بالطب و له فيه تصنيف حسن، و كان كثير الصدقة حسن الأخلاق انتهى. ثم قال في سنة سبع و ستين و ستمائة: الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة الرخي شيخ الأطباء بدمشق، و مدرس الدخوارية عن وصية واقفها، و له بذلك التقدم في هذه الصناعة على أقرانه من أهل زمانه و من شعره قوله:
يساق بنو الدنيا الى الحتف عنوة* * * و لا يشعر الباقي بحالة من يمضي
كأنهم الأنعام في جهل بعضها* * * بما تم من سفك الدماء على بعض
و قال الذهبي في العبر في سنة تسعين و ستمائة: و السويدي ابن الحكيم العلامة شيخ الأطباء عز الدين أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن علي بن طرخان الأنصاري الدمشقي الشافعي، ولد سنة ستمائة، و سمع من الشمس بن العطار،