الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٩٨ - ١٥٤- المدرسة المنجائية
انتهى. قال ابن مفلح: ثم أعرض عن وظيفة القضاء، و استمر ولده شهاب الدين احمد فيها، ثم أقبل على العبادة الى أن توفي في ذي القعدة سنة ثمان و سبعين و سبعمائة بحلب المحروسة و دفن (; تعالى) بها انتهى.
الثالثة: قد قدمنا فيها قيم الجوزية و أما قيم الضيائية فقال ابن مفلح في طبقاته:
أحمد بن محمد بن عمر بن حسين الشيخ الصالح السيد الايلي الشيرازي الأصلي ثم الدمشقي المعروف زغنش قيم الضيائية سمع من ابن البخاري و حدث، قال الشيخ شهاب الدين بن حجي: و هو من الأخبار الصالحين، و كان بيته في الضيائية، موضع الباب الذي فتحه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل، و انتقل منه و ترك الوظيفة، و لم يزل كذلك حتى رأى من اولاده و أولاد اولاده مائة، و هو جد صاحبنا المحدث شهاب الدين أحمد بن محمد ابن المهندس [١] توفي يوم الأحد ثامن المحرم سنة احدى و سبعين و سبعمائة، و دفن بتربة الموفق بالروضة عن نيف و تسعين سنة انتهى.
الرابعة: قد قدمنا فيها تراجم بني مفلح و لم نذكر ترجمة اكمل الدين و هو:
محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح بن مفرج الشيخ الامام العالم المفتي الأصولي اكمل الدين أبو عبد اللّه محمد، اشتغل بعد الفتنة و لازم والده و مهر على يديه، و كان له فهم صحيح و ذهن مستقيم، سمع من والده و الشيخ تاج الدين ابن بردس [٢] افتى و درس في حياة والده و بعد وفاته، و ناب في الحكم لشيخنا قاضي القضاة محب الدين بن نصر اللّه، و عين لقضاء الشام و لم ينبرم ذلك، و كان له سلطة على الاتراك و وعظ، و وقع له مناظرات مع جماعات من العلماء الاكابر، و ظهر النقل معه، و كان يستحضر مسائل و فروعا من فنون شتى، و يتدبر ما يقول، و لكنه لم يواظب الاشتغال على ما هو المعهود، و حصل له في سنة ثلاث و أربعين داء الفالج، و قاسى منه اهوالا، ثم منّ اللّه تعالى عليه بالعافية، و لكنه لم يتخلص منه بالكلية، توفي ليلة السبت سادس عشر شوال سنة ست و خمسين
[١] شذرات الذهب ٧: ٤١.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٩٤.