الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٧٩ - ١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
بقرية اكساويه و قيل بجماعيل، و هو الذي ربىّ الشيخ موفق الدين أخاه و أحسن إليه، و كان يقوم بمصالحه، و هو الذي قدم به من تلك البلاد فنزلوا بمسجد ابي صالح، ثم انتقلوا منه الى السفح، و ليس له من العمارة سوى دير الحوراني، قال فقيل لنا (الصالحين) ينسبوننا الى مسجد ابي صالح لا اننا صالحون، و سميت هذه البقعة بالصالحية نسبة الينا انتهى. و لأحمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أبي عمر [١] في مدح الصالحية يقول:
الصالحية جنة* * * و الصالحون بها اقاموا
فعلى الديار و أهلها* * * مني التحية و السلام
و ولي قضاء الحنابلة و هو المشهور بشرف الدين جمال الاسلام ابن قاضي القضاة شرف الدين الخطيب، المعروف بابن قاضي الجبل، مات (; تعالى) سنة احدى و سبعين و سبعمائة و دفن بمقبرة جده ابي عمر. و مسجد ابي صالح المذكور، قال ابن شداد في كتابه الاعلاق الخطيرة: مسجد ابي صالح قديم ثم كان يلزمه ابو بكر بن سند بن حمدويه الزاهد، و خلفه فيه ابو صالح صاحبه فنسب إليه، سكنه جماعة من الصالحين فيه بئر و له وقف و امام انتهى.
و قال الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاثين و خمسمائة: و فيها الزاهد العابد ابو صالح صاحب المسجد المشهور الكائن بظاهر باب شرقي يقال له مفلح، و كان من الصوفية العارفين انتهى. و قال الشيخ تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة ثلاثين و خمسمائة: ابو صالح العابد مفلح بن عبد اللّه الشيخ العابد ابو صالح الحنبلي واقف مسجد ابي صالح ظاهر باب شرقي، صحب الشيخ ابا بكر بن سند بن حمدويه الدمشقي، و كان له كرامات و احوال و مقامات روى الحافظ ابن عساكر من طريق ابي بكر محمد بن داود الدينوري الرقي عن الشيخ ابي صالح قال: كنت أطوف بجبل لبنان في طلب العبّاد، فرأيت في جبل اللكام رجلا عليه مرقعة جالسا على حجر، فقلت: يا شيخ ما تصنع
[١] شذرات الذهب ٦: ٢١٩.