الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٨ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
قاضي القضاة علاء الدين علي، ثم استقل بالوظيفة بعد الفتنة مدة أشهر. قال شيخنا ابن مفلح (; تعالى): و ذكر لي جدي شرف الدين إنه ابتدأ عليه قراءة الفروع لوالده، فلما انتهى في القراءة إلى الجنائز حضر اجله و مات معزولا في ذي الحجة سنة اربع و ثمانمائة انتهى. ثم ولي القضاء القاضي عز الدين الخطيب، هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشيخ الامام العلامة قاضي القضاة عز الدين خطيب الجامع المظفري و ابن خطيبه، تفقه في المذهب، و كان خطيبا بليغا، له مؤلفات حسنة و قلم جيد، و له (النظم المفيد الأحمد في مفردات الامام أحمد)، ناب في القضاء عن قاضي القضاة علاء الدين علي بن المنجا ثم استقل بالوظيفة بعد موت القاضي شمس الدين النابلسي، و استناب شمس الدين بن عبادة [١] ثم سعى عليه و صارت الوظيفة بينهما دولا، و كان في بعض الولايات يمكث فيها أربعين يوما، ثم توفي (; تعالى) في سنة عشرين و ثمانمائة كذا قاله شيخنا ابن مفلح و لم يفصل، قال شيخنا تقي الدين بن قاضي شهبة (; تعالى) في سنة سبع و ثمانمائة: في آخر المحرم وصل القاضي شمس الدين بن عبادة متوليا قضاء الحنابلة و مشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح، و تدريس المدارس، و وصل مع توقيع الشيخ شهاب الدين بن حجي بالخطابة، ثم اصطلح القاضيان الحنبليان على أن تكون الوظائف بينهما نصفين خلا الجوزية ينفرد بها القاضي عز الدين، و يستقل القاضي شمس الدين بالقضاء، و دفع الى القاضي عز الدين خمسة آلاف، و أشهد على نفسه القاضي عز الدين أن لا يسعى في القضاء و لا يتولاه، و كلما ولي فهو معزول و حكم بصحة هذا التعليق القاضي الحنفي، و التزم أنه متى وليه كان للقاضي عنده عشرة آلاف درهم، و حكم بصحة الإلزام المالكي أيضا انتهى، و القاضي شمس الدين المذكور هو محمد بن محمد بن عبادة الشيخ الإمام قاضي قضاة الحنابلة بالشام، كان فردا في معرفة الوقائع و الحوادث ناب في الحكم لعز الدين المذكور قبله. ثم سعى عليه بعد أن كان من أعيان الموقعين رفيقا لشمس الدين النابلسي و غيره، ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بني المنجا، و كانت وظيفة القضاء دولا بينه و بين
[١] شذرات الذهب ٧: ١٤٨.