الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
بمستهل شهر ربيع الأول المذكور، و ذلك بعد شر كبير وقع بينهما في ولاية صدر الدين، كان كتب عليه محضر بمال كثير لما أراد عبادة السعي عليه، ثم اصطلحا، ثم إنه طلب المحضر فقال صدر الدين أرسلته الى مصر، ثم عمل ابن عبادة وليمة و طلب الجماعة الى بيته، فأخرج العبيد و المهاترة عليهم بالسكاكين و انقلب الناس على ابن عبادة و استمر إلى أن توفي، و قد ذكر له الأسدي ترجمة، و أنه أخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب، ثم عن علاء الدين علي بن اللحام، ثم اشتغل بفن الشهادة، ثم أنه ولي القضاء، و أنه باشره مباشرة سيئة، و أنه دخل في مناقلات كثيرة قبيحة، ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمة، و تأثل مالا و عقارا، و أنه سمع من شيخه ابن حجي يقول عنه و عن شرف الدين الرمثاوي كلاما لا أوثر ذكره، و إنه توفي في ليلة الخميس خامس شهر رجب سنة عشرين، و أنه صلي عليه بالجامع المظفري، و دفن بالروضة عن سبع و خمسين سنة، و أنه روي له منامات قبيحة، و إنه خلف ثلاثة بنين الواحد نائبه و آخرهم أشغله شافعيا، ثم ذكر ترجمة جده ثم والده فراجعه عفا اللّه عنه و عنا و عنهم، ثم أعيد القاضي عز الدين الخطيب بعده وفاة خصمة شمس الدين بن عبادة، قال الأسدي في شهر ربيع الأول سنة احدى و عشرين: و ولي القضاء القاضي شهاب الدين ابن القاضي شمس الدين بن عبادة [١] و ليس فيه صفة تقتضي ذلك فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم مع أنه لم يبق بالحنابلة من يصلح لذلك إلا الشيخ شرف الدين بن مفلح لو لا كلام في سيرته. ثم قال: في صفر سنة ثلاث و عشرين و في يوم السبت سلخه و صل القاضي عز الدين الحنبلي و معه كتب المصريين باكرامه، و إنه طلب القضاء و رسم له بنفقة من الخزينة. ثم قال: في شهر ربيع الأول منها و في يوم الاثنين ثانيه لبس القاضي عز الدين الحنبلي و قرىء توقيعه بالجامع الأموي بحضور القضاة، و هو مؤرخ بالعشر الأخير من المحرم انتهى. و القاضي شهاب الدين المذكور قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في الطبقات: قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة كان من خيار المسلمين
[١] شذرات الذهب ٧: ١٤٨.