الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٧ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: و لم يكن بالمرضي في شهاداته و لا قضائه و باع كثيرا من الاوقاف بدمشق، قيل أنه ما بيع في الاسلام من الاوقاف ما بيع في أيامه، و قل ما وقع منها شيء صحيح في الباطن، و افتتح على الناس بابا لا يسد أبدا، و لما جاء تمرلنك دخل معهم في أمور منكرة، و نسب إليه أشياء قبيحة من السعي في أذى الناس و أخذ أموالهم، توفي في المحرم منها و دفن بسفح قاسيون، ثم تولى عنه القضاء شيخ الحنابلة هو إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الأرمني الأصل المقدسي ثم الدمشقي الامام العلامة الفقيه رئيس الحنابلة برهان الدين و تقي الدين أبو إسحاق، مولده سنة تسع و أربعين و سبعمائة، و حفظ كتبا عديدة و أخذ عن جماعة، منهم والده و جده قاضي القضاة جمال الدين المرداوي، و قرأ على القاضي بهاء الدين السبكي (رحمهم اللّه تعالى) و درس بدار الحديث الأشرفية و بالصالحية و غيرهما، و صنف كتاب (فضل الصلاة على النبي) (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كتاب (الملائكة)، و (شرح المقنع)، و (مختصر ابن الحاجب)، و عدم غالبها في فتنة تمرلنك، و له كتاب (طبقات اصحاب الامام أحمد) رضي اللّه تعالى عنه احترق غالبها، و ناب في الحكم مدة للقاضي علاء الدين علي ابن المنجا و غيره و رافقه في النيابة لعلاء الدين علي المذكور شيخ الحنابلة علاء الدين علي بن اللحام [١]، و انتهت إليه في آخر عمره مشيخة الحنابلة، و كان له ميعاد بمحراب الحنابلة بالجامع الأموي بكرة يوم السبت، ثم ولي القضاء مستقلا في شهر رجب سنة إحدى و ثمانمائة، و تأخر بدمشق لما جاء تمر لنك و خرج إليه و معه جماعة، و جرى له و لأهل دمشق منه أمور و تفاقم الأمر، و حصل له تشويش في بدنه من بعضهم، و تألم إلى ان توفي يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة ثلاث و ثمانمائة، و دفن تحت رجلي والده بالروضة، ثم ولي القضاء بعده الشيخ الامام قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس أحمد بن القاضي صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن محمد بن عثمان بن أسعد بن محمد بن المنجا التنوخي (; تعالى)، حصل و دأب، و كان له مهابة و معرفة، و ذهن مستقيم، و ناب في الحكم لأخيه
[١] شذرات الذهب ٧: ٣١.