الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٥ - جامع بني أمية
و كان بصحن الجامع الأموي حواصل للمنجنيقات، و حواصل للأمراء، و غيرها من خيم و غيرها، فأمر بازالتها، فاتسع الجامع و زاد رونقه، و تطلب كتب وقفه، و كانت قد أهمل النظر فيها، و أجرى الوقوف على شروطها من واقفيها، و إنما كان المتولي للنظر فيها يعمل بمقتضى رأيه في منعه و اعطائه. فحملت اليه بعد ما شق على الباحث عنها وجودها، فوجدها قد تمزق القديم منها، و ما كان وقفه الملك العادل نور الدين محمود و من بعده من الملوك قد كادت كتبها أن تتلف، فأمر باحياء خطوطها و اثباتها عند سائر القضاة، و اجتهد فيها حسب ما اقتضته آراؤه السعيدة و أفعاله الرشيدة، و كذلك فعل في وقف البيمارستان الكبيرة، و ليس ذلك بمستنكر من خلائقه في اقامة منار الاسلام و رفع من خفضه البخوت على التخوت من العلماء الاعلام، و كانت سائر الوقوف المرصدة على ما وقفت عليه مضافة الى وقف الجامع الأموي، و كانت لا تصرف في أربابها، و إنما تصرف في مرتب الجامع، فأفردها عنه، و ولاها من يصرفها على شروط من وقفها، و أثبت كتبها كما فعل فيما عداها من الأوقاف الجامعية و البيمارستانية.
و يشتمل هذا الجامع في الوقت الذي وضعنا فيه هذا الكتاب على تسعة أئمة يصلون فيه الصلوات الخمس منهم:
الخطيب، و امام في مقصورة الحنفية.
و امام في مقصورة الحنابلة.
و امام في الكلاسة.
و امام في مشهد زين العابدين علي.
و امام في مشهد أبي بكر.
و امام في مقصورة الكندي.
و فيه لاقراء القرآن في هذا الوقت ثلاثة و سبعون متصدرا يعسر تعدادهم.
و فيه من الأسباع المجرى عليها الاوقاف:
السبع الكبير، و عدة من فيه على ما استقر عليه الحال الآن ثلاثمائة و اربعة