الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
بتشديد اللام و هو شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد، مولده كما قال ابن كثير سنة ستين و ستمائة، و مات أبوه و كان من الصالحين سنة ثمان و ستين، فنشأ يتيما فقيرا لا مال له، ثم اشتغل و حضر على ابن عبد الدائم، و عني بالحديث، و تفقّه و برع و أفتى، و تصدى للاشتغال و الافادة، فطار ذكره و اشتهر اسمه مع الديانة و الورع و الزهد، فلما مات التقى سليمان ذكر للقضاء و النظر في أوقافهم، فتوقف في القبول، ثم استخار اللّه تعالى و قبل بعد ان شرط أن لا يلبس خلعة حرير، و لا يركب في المواكب، و لا يقتني مركوبا، فأجيب إلى ذلك، ثم لبس الخلعة و توجه الى الجامع الأموي ماشيا و معه الأعيان، فقريء تقليده في سادس عشر صفر سنة ست عشرة و سبعمائة، و تاريخ تقليده في سادس ذي الحجة بحضور القضاة و الحاجب و الأعيان، و مشوا معه و عليه الخلعة إلى دار السعادة، فسلم على النائب، ثم خلع الخلعة و توجه الى الصالحية، ثم نزل من الغد الى الجوزية، فحكم بها على عادة من تقدمه، و استناب بعد أيام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ، و كان من قضاة العدل، مصمما في الحق، و قد حدث و سمع منه جماعة، و خرج له المحدثون تخاريج عدة، و حج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست و عشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا، فورد المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة و أزكى السلام يوم الاثنين ثالث و عشرين ذي القعدة و زار الضريح النبوي على الحال به الف الف سلام و صلى في مسجده (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان بالأشواق إلى ذلك، و كان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات و هو شرف الدين بن نجيح، و دفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي اللّه تعالى عنه و غبطه بذلك، فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي ; و صلي عليه في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالروضة و دفن بالبقيع الى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمة اللّه تعالى عليهما، و قد ذكر له الصفدي (; تعالى) في كتابه الوافي ترجمة مهمة، ثم تولى بعد ابن مسلّم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره، سمع الحديث،