الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضا عن شرف الدين (; تعالى) انتهى، و قال في سنة سبع و تسعين و ستمائة: و في شهر ربيع الأول درس بالجوزية عز الدين ولده، و حضر عنده إمام الدين القاضي الشافعي و أخوه جلال الدين و جماعة من الفضلاء (رحمهم اللّه تعالى)، و بعد التدريس جلس و حكم. عن أبيه بإذنه له. و قال في سنة تسع و تسعين و ستمائة: و في مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتولية قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد اللّه ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضا عن التقي سليمان بن حمزة بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير و إنه إنما نزل عنه مضطرا إلى ذلك ليس بمختار، و قد صدق فيما قال انتهى. و القاضي شهاب الدين المشار اليه هو أحمد بن حسن بن عبد اللّه بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين، سمع من ابن عبد الدائم و برع، و تفقّه في المذهب، و أفتى، و درّس بالصالحية، و بحلقة الحنابلة بالجامع الأموي، و تولى القضاء نحو ثلاثة أشهر من سنة تسع و تسعين في دولة اليشبكي، ثم عزل لما عاد الملك الناصر إلى الملك، و أعيد القاضي سليمان. قال البرزالي: كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة و فضلائهم، مات في تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة عشر و سبعمائة، و دفن بمقبرة الشيخ أبي عمر (; تعالى): و كان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني و العشرين من شعبان سنة تسع و تسعين المذكورة. قال ابن كثير (; تعالى): و في هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة و عوده إلى تقي الدين سليمان، و جاء إلى السلطان الى القصر فسلم عليه، و مضى إلى الجوزية فحكم بها ثلاثة أشهر انتهى. و استمر بالقضاء إلى أواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد و حكمه بالجوزية، فلما وصل إلى منزله بالدير تغيرت حاله و مات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة. قال الذهبي (; تعالى): و له ثمان و ثمانون سنة، و كان مسند الشام في وقته، و دفن من الغد بتربة جده (رحمهم اللّه تعالى)، و حضره خلق كثير و جم غفير، ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم