الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - ٣٠٤- التربة الملكية الاشرفية
و كانت البلدية في غاية من الأمن و العدل، و له في ذلك حكاية في ولد مملوكه، و ابتدأ في مرض الموت في شهر رجب سنة خمس و ثلاثين، و اختلفت عليه الادواء حتى كان الجرائحي يخرج العظام من رأسه، و هو مع ذلك يسبح اللّه عز و جل، و تزايد به المرض آخر السنة و اعتراه اسهال مفرط، فخارت قوته، فشرع يتهيأ للقاء اللّه تعالى، و أعتق مائتي غلام و جارية، و وقف دار فروخ شاه التي يقال لها دار السعادة، و بستانه الذي بالنيرب على ابنته، و تصدق بأموال جزيلة، و احضر له كفنا كان قد اعده له من ملابس الفقراء و المشايخ الذين لقيهم من الصالحين، و توفي في قلعة دمشق في يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس و ثلاثين، و دفن بالقلعة المذكورة حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول و نقل إليها (; تعالى) في جمادى الأولى، و رآه بعضهم في المنام و عليه ثياب خضر و هو يطير مع جماعة من الصالحين، فقال له: ما هذا و قد كنت تعاني الشراب في الدنيا؟ فقال: ذلك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم في الدنيا، و هذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فحشرنا معهم (رحمهم اللّه تعالى)، و قد صدق، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): المرء مع من أحب، و كان قد أوصى بالملك لأخيه الصالح اسماعيل، و ركب بعده في ابهة الملك، ثم صالح بها لاخيه الملك الكامل في آخر جمادى الاولى منها. و قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة:
و فيها عمل جامع العقيبة، بناه الملك الأشرف موسى، و كان قبل ذلك خانا للفواحش و الخمر، و لهذا قيل له جامع التوبة انتهى، و قال فيه في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة: و فيها مات الاخوان السلطان الملك الأشرف مظفر الدين موسى في اول السنة، و تملك البلاد الملك الكامل فمات في القلعة بعد سنة أشهر، و كان مولدهما بالقاهرة في عام واحد أيضا، و هو سنة ست و سبعين و خمسمائة فأما الأشرف فأعطاه أبوه الرها و حران فأقام هناك مدة، و تملك خلاط و هي قصبة أرمينية، ثم تملك دمشق بعد تسع سنين، فعدل و أحسن للرعية، و كان على لعبه و لهوه فيه خوف من اللّه تعالى، و كرم مفرط، و تذلل للصالحين، و شجاعة و شدة بأس، و كان مليح الشكل، حلو الشمائل، حضر عدة حروب و لم تهزم له راية، تمرض