الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ٣٠٤- التربة الملكية الاشرفية
أشهرا و مات على توبة و خير، و أما الكامل و قد مرّ في التربة الكاملية، و قال في العبر في سنة خمس و ثلاثين المذكورة: و الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى بن العادل، ولد سنة ست و سبعين بالقاهرة و روى عن ابن طبرزد، و تملك حران و خلاط و تلك الديار مدة، ثم ملك دمشق تسع سنين، فأحسن و عدل و خفف الجور، و كان فيه دين و تواضع للصالحين، و له ذنوب عسى اللّه تعالى أن يغفرها له، و كان حلو الشمائل محببا الى رعيته، موصوفا بالشجاعة لم تكسر له راية قط، توفي يوم الخميس رابع المحرم، و تسلطن بعده أخوه اسماعيل انتهى.
و قال فيها في سنة تسعين و ستمائة: و الشهاب بن مزهر الشيخ أبو عبد اللّه محمد ابن عبد الخالق بن مزهر الانصاري الدمشقي؛ قرأ القراآت على السخاوي و أقرأها، و كان فقيها عالما، أوقف كتبه بالاشرفية، توفي في شهر رجب انتهى.
و قال الاسدي في تاريخه في سنة خمس و عشرين و ستمائة في ترجمة نظام الدين ابي العباس أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي: مولده بدمشق في جمادى الآخرة سنة سبعين و خمسمائة، و هو من بيت مشهور، و روى منهم جماعة، و فيهم خطباء و علماء، و حصل كتبا و جملة من الكتب النفيسة، و اتصل بخدمة الأشرف ابن العادل، ثم قال: و كانت معه فردة نعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ورثها من آبائه، و الأمر فيه معروف، فإن ابن السمعاني ذكر انه رأى هذا النعل لما قدم دمشق عند الشيخ عبد الرحمن بن أبي الحديد سنة ست و ثلاثين و خمسمائة و كان الأشرف يقربه لاجل أن يشتريه منه و يضعه في مكان المارة حتى يزار فلم يسمح بذلك، و سمح بان يقطع له منها قطعة، ففكر الأشرف أن الباب يفتح في ذلك فامتنع من ذلك، ثم رتبه الملك الأشرف بمشهد الخليل المعروف بالذهبانية بين حران و الرقة، و قرر له معلوما، فأقام هناك إلى أن توفي في شهر ربيع الأول و أوصى بالنعل للأشرف، ففرح بها و أقره بدار الحديث الاشرفية.
قلت: و لم يزل بدار الحديث إلى الفتنة التمرلنكية، فأخذه التمرلنك و أخذ الفردة الأخرى من المدرسة الدماغية، و كان العلامة بدر الدين ابن مكتوم (; تعالى) يقول: ان التي في الاشرفية اليسار و ان التي في الدماغية اليمين، و كانت