الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - ٣٠٤- التربة الملكية الاشرفية
و لما توفي عمل له تربة شمالي الكلاسة لها شبابيك الى الطريق و الى الكلاسة و دفن بها، و رتب فيها قراء انتهى. و قال ابن كثير في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة: و نقل الأشرف الى تربة شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها انتهى. و هو الأشرف موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب، ولد سنة ست و سبعين و خمسمائة، و نشأ بالقدس الشريف في كفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري، و كان أبوه يحبه و كذلك أخوه المعظم، ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها: الرها و حران، ثم اتسعت مملكته حتى ملك خلاط، و كان من أعف الناس و أحسنهم سيرة و سريرة، لا يعرف غير نسائه و جواريه، مع أنه كان يعاني الشراب، و هذا من اعجب الامور، و حكى عنه في ذلك حكاية عجيبة لا نطيل بذكرها. و لما ملك دمشق في سنة ست و عشرين و ستمائة نادى مناد بها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى الحديث و التفسير و الفقه، و من اشتغل بالمنطق و علم الاوائل نفي من البلد، و بنى للشافعية دار الحديث التي كانت دار الأمير قايماز و حمامه بها، المجاورة لقلعة دمشق في سنة ثلاثين و ستمائة، و خرب خان الأمير فخر الدين الزنجاري الذي كان بالعقيبة في سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة لما فيه من الخواطيء و المنكرات، و أمر بعمارته جامعا، و سمي جامع التوبة، و بنى مسجد القصب و مسجد دار السعادة و جامع الجراح، و أوقف عليها الزعيزعية بالمرج، و سبل المقبرة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات، و بنى بالسفح لمقادسة الصالحية دار حديث أخرى. و كان له ميل الى الحديث و أهله، و جدد مسجد أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه بالقلعة و زخرفه، و فيه كان أكثر جلوسه، و جعل في دار الحديث الشافعية نعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي أوصى بها نظام ابن أبي الحديد التاجر له بعد موته، و كان ضنينا بها، و نقل اليها أيضا كتبه النفيسة، و قد استدعى من بغداد الزبيدي، حتى سمع هو و الناس عليه صحيح البخاري و غيره، و كان له ميل الى الحديث و أهله و كانت القلعة لا تغلق في ليالي رمضان كلها، و صحون الحلاوات خارجة منها الى الجوامع و الخوانق و الربط و الصالحية الى الصالحين و الفقراء و الرؤساء و غيرهم، و كان شهما شجاعا كريما جوادا،