الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ٢٩٨- التربة المختارية الطواشية
الصفدي نوادره إلى أن قال: و كان من أكابر امراء دمشق، أوصى عند ما توفي أن يدفن عند أبيه بتربة الكامل، فما أمكن، و دفن بتربة جدتهم ام الصالح، و له أولاد أمراء و لم يزل هو و هم في ديون ضخمة من كرمهم و تبذيرهم، و كانت وفاته سنة سبع و عشرين و سبعمائة انتهى. و قال الأسدي في شهر رمضان سنة ست عشرة و ثمانمائة من ذيله على تاريخ شيخه: و ما وقع في هذا الشهر منازعة بين الشيخ شهاب الغزي و ابن خطيب نقربين في نظر الكاملية، بأن الشيخ شهاب الدين بيده تفويض من قاضي القضاة ابن الأخنائي و فتوى من شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بأن القاضي إذا فوض النظر المشروط له نظره لم يجز عزله بعد ذلك، و بيد ابن خطيب نقربين ولايته من نوروز، و جرى بينهما أمور و اجتمع الغزي بنوروز و استمر في وظيفته انتهى. قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ترجمة قاضي القضاة بدمشق كمال الدين الشهرزوري: ولاه نور الدين الشهيد قضاء دمشق، و هو الذي أحدث الشباك الكمالي الذي يصلي فيه نواب السلطنة اليوم انتهى. و رأيت في الروضتين. و إليه ينسب الشباك الكمالي بجامع دمشق الغربي، و هو الذي حكمت به القضاة مدة و يصلون فيه الجمعة في زماننا انتهى.
٢٩٨- التربة المختارية الطواشية
و هي تربة الطواشي ظهير الدين مختار، و هو البلبيسي الخازندار بالقلعة و أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، كان خيرا دينا فاضلا، يحفظ القرآن و يؤديه بصوت حسن طيب، و وقف مكتبا للأيتام على باب قلعة دمشق، و رتب لهم الكسوة و الجامكية، و كان يمتحنهم بنفسه و يفرح بهم، و عمل له تربة خارج باب الجابية، و وقف عليها القريتين و بنى عندها مسجدا حسنا، و وقفه بإمام، و هي أول ما عمل من الترب بذلك الخط، و هي قبلي الصابونية الآن، و دفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان، و قد كان حسن الشكل و الأخلاق، و عليه سكينة و وقار و هيبة و له و جاهة في الدولة، و ولي بعده الخزانة سميه مختار و هو الملقب بظهير الدين رحمهما اللّه تعالى انتهى.