الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٤٢ - ١٨٢- الخانقاه الناصرية
عليه أحد من أصحابه، و كان الناس يأمنون ظلمه و يرجون بره، و اكثر ما كان عطاؤه يصل الى أهل العلم و أهل البيوتات، و لم يكن ليمطل، و لا لصاحب هزل عنده نصيب، و كان حسن الوفاء بالعهد، حسن القدرة اذا قدر كثير الصفح، و اذا نازل بلدا و اشرفوا على أخذه ثم طلبوا منه الأمان امنهم، فكان يتألم جيشه لذلك، لفوات حظهم، و قد عاقد الفرنج و هادنهم عند ما ضرس عسكره الحرب و مكر، و قال القاضي بهاء الدين بن شداد: قال السلطان في بعض محاوراته في الصلح، أخاف أن أصالح، و ما أدري أي شيء يكون مني، فتقوى يد العدو، و قد بقيت لهم بلاد فيخرجون الاستفادة ما في أيدي المسلمين، و يرى كل واحد من هؤلاء يعني أخاه و يعني أولاده و أولاه أخيه قد قعد في رأس تلة يعني قلعة و قال لا أنزل، و يهلك المسلمون، فكان و اللّه كما قال، توفي (; تعالى) عن قريب، و استقل كل واحد من أهل بيته بناحية، و وقع الخلف بينهم فكان الصلح مصلحة، فلو قدر موته و الحرب قائمة لكان الاسلام على خطر.
و قال أبو المظفر بن الجوزي: حسب ما أطلعه مدة مقامه على عكا مرابطا للفرنج الى انتقاله، كان معه اثنا عشر الف رأس من الخيل العراب و الأكاديش الجياد، و قال المنذري: و مآثره (; تعالى) في فتح بيت المقدس و الاستيلاء على معاقل الفرنج و بلادها بالساحل مشهورة، و مكارمه فيما أرصده في وجوه البرّ بالديار المصرية و الشامية مذكورة، و قال ابن خلكان: قدم به أبوه و هو رضيع، فناب أبوه بعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاث و ثلاثين، ثم خدم نجم الدين أيوب و ولده صلاح الدين نور الدين الشهيد فصيرهما آمرين و كان أسد الدين أرفع منهما منزلة عنده، فانه كان مقدم جيوشه، و ولي صلاح الدين وزارة مصر و هي كالسلطنة في ذلك الوقت سنة أربع و ستين، فلما هلك العاضد في أول سنة سبع استقل بالأمر مع المداراة لنور الدين و مخادعته الى أن قال: و في سنة ثلاث و ثمانين افتتح بلاد الفرنج و قهرهم و اباد عساكرهم و اسر ملوكهم و فتح القدس و عكا و طبرية و غير ذلك، و افتتح في هذا العام من الفتوحات ما لم يفتحه ملك قبله، فطار صيته في الدنيا، و هابته الملوك، و بقي مرابطا على عكا نحو من