الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - ٢-حيث لا بد من الحرب
جمعاء أيضا كذلك، فإن المنحرف عقائديا، و سلوكيا، و أخلاقيا، لا بد من استئصال انحرافه أولا، بالدعوة بالحكمة، و الموعظة الحسنة، ثم بالإنذار، ثم بالشدة و العنف، حتى إذا أفلست كل تلكم الوسائل، فإن آخر الدواء الكي، و حيث يكون الداء خطيرا و خبيثا، فإنه لا بد من الاستئصال أيضا، و يكون عدم قطع هذا العضو الفاسد و المفسد خيانة للأمة، و للأجيال، و للإنسانية جمعاء.
بل إن خطر الانحراف الديني و العقائدي يفوق خطر المرض الجسدي؛ فإن مرض الجسد ربما لا يتعداه إلا في نطاق محدود جدا، أما المرض العقائدي والديني و الفكري، و الانحراف الأخلاقي، فقد يتسبب في تدمير الجسد، و المال، و الجاه، و الإنسان، و القيم الأخلاقية، و الإنسانية، و المجتمع بأسره، و يؤثر على الأجيال الآتية أيضا؛ و ذلك عندما لا تبقى لدى ذلك الإنسان المنحرف أية روادع تمنعه من ارتكاب أية جريمة، و المبادرة إلى كل عظيمة، حينما يكون المقياس عنده، و المنطلق له هو مصالحه الشخصية، و لذاته الفردية، و لا شيء سواها؛ فلا يهتم لرضا اللّه، و لا لمصلحة الأمة، و لا لأحكام الشرع و الدين، و لا حتى للعقل و المنطق.
و هكذا: فإن الجهاد من أجل منع الانحراف و منع وقوع الكارثة، يكون من الأحكام العقلية و الفطرية، فضلا عن الشرع و الدين.
و بعد كل ما تقدم: فإننا نستطيع أن نقول بكل جرأة: إن الإسلام لو لم يستعمل السيف، لم يكن دين الحق و العدل، و لا دين الفطرة و العقل، و لكان خائنا للمجتمع، بل و للإنسانية جمعاء على مدى التاريخ.
كما أننا نعلم: أن السياسة القائمة على أساس الفكر و القوة المدافعة