الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - سر انتصار النبي صلى اللّه عليه و آله لعمار
«صلى اللّه عليه و آله» قد بنى المسجد أولا، ثم بنى بيوته [١]، كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يبني بيوته بالتدريج عند الحاجة إليها، و أول ما بنى بيت سودة و عائشة [٢]، فلا ريب في أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بنى بيت أم سلمة بعد بنائه المسجد بمدة طويلة، و ذلك بعد موت أبي سلمة كما سيأتي.
سر انتصار النبي صلى اللّه عليه و آله لعمار:
و يلاحظ هنا: أن المسلمين قد كانوا على درجة من الوعي، بحيث كانوا يدركون: أن عملهم هذا ليس لأجل الدنيا، و إنما هو للآخرة، و أن الآخرة هي التي يجب أن يكون لها المقام الأول و الأخير في تفكيرهم، و أعمالهم و مواقفهم، فإن العيش الحقيقي هو عيش الآخرة، بل لا عيش سواه، و الخسران المبين هو الخسران فيها.
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
اللهم ارحم الأنصار و المهاجرة
و كان انتصار النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعمار، الذي ملئ إيمانا إلى مشاشه-كما جاءت به الرواية عنه «صلى اللّه عليه و آله» [٣]-و عذب في سبيل
[١] زاد المعاد ج ١ ص ٢٥ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٨٧.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٤٦، و وفاء الوفاء ج ٢ ص ٤٥٨ و ٤٦٢: استظهر الشمس الذهبي أنه بنى أولا بيت سودة، ثم لما احتاج إلى منزل عائشة بناه، و هكذا سائر بيوته «صلى اللّه عليه و آله» بناها في أوقات مختلفة.
[٣] البداية و النهاية ج ٧ ص ٣١٢، و سنن النسائي ج ٨ ص ١١١، و الإصابة ج ٢ ص ٥١٢، و تهذيب التهذيب ج ٧ ص ٤٠٩، و حلية الأولياء ج ١ ص ١٣٩، و سنن ابن ماجة ج ١ ص ٥٢، و الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج ٢ ص ٤٧٨.