الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - المبارزة
المبارزة:
و كان أول من برز للقتال عتبة، و شيبة، و الوليد؛ فبرز إليهم ثلاثة من الأنصار، فقالوا لهم: ارجعوا؛ فإنا لسنا إياكم نريد، إنما نريد الأكفاء من قريش، فأرجعهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بدأ بأهل بيته؛ لأنه كره أن تكون البدأة بالأنصار [١]، و ندب عبيدة بن الحارث، و حمزة، و عليا، قائلا: «قم يا عبيدة، قم يا عم، قم يا علي، فاطلبوا بحقكم الذي جعله اللّه لكم إلخ. .» .
فسأل عتبة عنهم، فأخبروه عن أنفسهم، و سأل شيبة عن حمزة، فقال له: أنا حمزة بن عبد المطلب، أسد اللّه و أسد رسوله.
فقال شيبة: قد لقيت أسد الحلفاء، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد اللّه. فقتل علي «عليه السلام» الوليد، و جاء فوجد حمزة معتنقا شيبة، بعد أن تثلمت في أيديهما السيوف، فقال: يا عم طأطئ رأسك، و كان حمزة طويلا، فأدخل رأسه في صدر شيبة؛ فاعترضه علي بالسيف فطير نصفه (أي نصف رأسه) . و كان عتبة قد قطع رجل عبيدة، و فلق عبيدة هامته، فجاء علي فأجهز على عتبة أيضا.
فيكون أمير المؤمنين «عليه السلام» قد شرك في قتل الثلاثة [٢].
و مما يدل على أنه شرك في قتلهم جميعا، ما ورد في كتاب «المقنع» من أن هندا قالت:
[١] تفسير القمي ج ١ ص ٢٦٤، و البحار ج ١٩ ص ٣١٣ و ٢٥٣، و سعد السعود ص ١٠٢.
[٢] راجع: المناقب ج ٣ ص ١١٩ عن صاحب الأغاني و غيره. .