الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - ج دور المؤاخاة في بناء المجتمع الجديد
أحب الناس إليهم بأنواع التحدي و الأذى؛ فأصبحوا و قد انقطعت علائقهم بذوي رحمهم و صاروا كأنهم لا عصبة لهم، و قد يشعر بعضهم أنه قد أصبح وحيدا فريدا، و بلا نصير و لا عشيرة، فجاءت الأخوة الإسلامية لتسد هذا الفراغ بالنسبة إليهم، و لتبعد عنهم الشعور بالوحدة، و تبعث في نفوسهم الأمل و الثقة بالمستقبل، و قد بلغ عمق تأثير هذه المؤاخاة فيهم أن توهموا: عموم المنزلة حتى في الارث كما ألمحنا إليه.
ب: السمو بالعلاقات الإنسانية:
لقد أريد للمسلمين المؤمنين أن يكونوا إخوة، و ذلك بهدف السمو بعلاقات هذا الإنسان عن المستوى المصلحي و جعلها علاقة إلهية خالصة تصل إلى درجة الأخوة، و ليكون أثرها في التعامل بين المسلمين أكثر طبيعية و انسجاما، و بعيدا عن النوازع النفسية، التي ربما توحي للأخوين المتعاونين بأمور من شأنها أن تعقد العلاقات بينهما و لو نفسيا على أقل تقدير.
و رغم أن الإسلام قد قرر ذلك، و أكد على أن المؤمن أخو المؤمن أحب أم كره، و حمله مسؤولية العمل بمقتضيات هذه الأخوة، إلا أنه قد كان ثمة حاجة إلى إظهار ذلك عمليا، بهدف توثيق عرى المحبة و ترسيخ أواصر الصداقة و المودة كما هو معلوم، و ليكون الهدف السامي قد انطلق من العمل السامي أيضا.
ج: دور المؤاخاة في بناء المجتمع الجديد:
لقد كان الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» بصدد بناء مجتمع جديد، يكون المثل الأعلى للصلاح و الفلاح، قادرا على القيام بأعباء الدعوة