الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - ج دور المؤاخاة في بناء المجتمع الجديد
إلى اللّه، و نصرة دينه، في أي من الظروف و الأحوال.
و قد تقدمت-عند البحث عن عملية بناء المسجد-الإشارة إلى واقع وجود الفوارق الكبيرة بين المهاجرين أنفسهم، و الأنصار أنفسهم، و المهاجرين و الأنصار معا-الفوارق-الاجتماعية، و القبلية، و الثقافية، و النفسية، و العاطفية، و حتى العمق العقيدي و مستوى الالتزام، فضلا عما سوى ذلك، هذا بالإضافة إلى الظروف النفسية و المعيشية التي كان يعاني منها المهاجرون بالخصوص.
و مع ملاحظة حجم التحدي، الذي كان يواجه هذا المجتمع الناشئ الجديد، سواء في الداخل: من الخلافات بين الأوس و الخزرج، الذين كان الكثيرون منهم لا يزالون على شركهم، ثم من المنافقين، و من يهود المدينة.
و من الخارج: من اليهود، و المشركين في جزيرة العرب، بل و العالم بأسره. و مع الأخذ بنظر الاعتبار عظم المسؤولية التي يتحملها هذا المجتمع في صراعه من أجل إقامة هذا الدين الجديد و الدفاع عنه.
مع ملاحظة كل ذلك، و حيث أصبح من المفترض بهذا المجتمع أن يكون بمثابة كتلة واحدة متعاضدة، و مترابطة، بعد أن كانوا أحزابا و جماعات و أفرادا فكان لا بد من إيجاد روابط وثيقة تشد هذا المجتمع بعضه إلى بعض، و بناء عواطف راسخة، قائمة على أساس عقيدي، تمنع من الإهمال و من الحيف على أي فرد من أفراد هذا المجتمع الجديد بحيث يكون الكل مشمولين بالرعاية التامة، التي تجعلهم يعيشون الحب و الحنان بأسمى و أجل معانيه، كما أنها تمنع من ظهور تلك الرواسب النفسية، و العقد التاريخية-بل و تقضي عليها تدريجا-بين أفراد هذا المجتمع، الذي أصبح