الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - د حقد قريش على الأنصار
الشجاع. و حتى و اللّه ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل: قتله الأنصار، أما و اللّه، لألقينهم بحدي و حديدي» [١]. إلى آخر الكلام.
و يقول النعمان بن بشير، في كلام له مع الأنصار: «ثم لم ينزل خطب قط إلا هونتم عليه المصيبة» [٢].
ثم كان موقف الأنصار تجاه شيخ بني أمية عثمان بن عفان، و مشاركتهم بشكل فعال في الثورة ضده، فزاد ذلك في حقد قريش عليهم و تمالئها ضدهم، حتى ليقول معاوية، و إن كان إظهار حزنه على عثمان إنما جاء لأهداف سياسية لا تخفى:
لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته
و في البلاد من الأنصار من أحد [٣]
و قد عمق معاوية هذا الحقد ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ثم جاء بعده يزيد فانتقم منهم في واقعة الحرة شر انتقام [٤]، بعد أن قتل أهل بيت نبيهم في كربلاء.
و أخيرا، فقد روى أحمد حديث ابن عمر، الذي يقدم فيه أهل بدر من المهاجرين على أهل بدر من الأنصار [٥].
و قد تقدم جانب مما يتعلق بهذا الموضوع في فصل: سرايا و غزوات قبل بدر، حين الكلام عن سر إرسال المهاجرين في السرايا في أول الأمر؛ فلا
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٨٤ و ٨٥، و راجع ص ٨٧ و ٤٤.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٨٨.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٤٤.
[٤] راجع: وقعة الحرة في تاريخ الأمم و الملوك، و الكامل في التاريخ، و غير ذلك.
[٥] مناقب الإمام أحمد ص ٢٣٥.