الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - مناقشة روايات الأذان
مختصات الأنبياء «عليهم السلام» .
و لا يرد على ذلك: أن فاطمة «عليها السلام» كانت تسمع ما سجلته في مصحفها من جبرائيل مباشرة، لأننا نجيب بأن مصحف فاطمة لم يتضمن تشريعات اختصها جبرائيل بها، و تلقتها الأمة منها. . بل كان يخبرها بما يجري على ذريتها من بعدها و بغير ذلك من حقائق يعرفها مما لا يرتبط بالتشريع. .
أما بالنسبة لرواية الرؤية في المنام، فقد قال العسقلاني:
«و قد استشكل في إثبات حكم الأذان برؤيا عبد اللّه بن زيد، لأن رؤيا غير الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي، أجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك» ! ؟ [١].
و لكنه جواب بارد: فإن مجرد الاحتمال لا يجدي، مع كون الرواية المعتمدة عندهم لم تذكر ذلك، و لم تشر إليه، بل اكتفت بمجرد أمره «صلى اللّه عليه و آله» بلالا بالتعلم من ابن زيد.
ثم لماذا لم ينزل الوحي عليه «صلى اللّه عليه و آله» من أول الأمر، و حينما كان متحيرا في أمره، مهموما مغموما لا يدري ما يفعل؟ ! .
و يبقى سؤال: لم اختص الأذان بأن شرع بهذه الكيفية، دون سائر الأحكام؟ !
و أجاب السهيلي: بأن في الأذان تنويها بشأنه، و رفعا لذكره، فلأن يكون
[١] فتح الباري ج ٢ ص ٦٢.