الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - لماذا المسجد أولا
و هكذا يقال في علاقات المؤمنين بعضهم ببعض، و تزاورهم و حضورهم مجلس الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و تعلمهم الأحكام، فإن كل ذلك و سواه عبادة أيضا.
و المسجد هو أجلى و أفضل موضع تتجلى فيه هذه العبادة، كما أن المسجد هو الوسيلة الفضلى للتثقيف، و للتربية النفسية، و الخلقية، و العقائدية.
و هو من الجهة الأخرى وسيلة لشيوع الصداقات، و بث روح المحبة و المودة بين المسلمين، فإنه حينما يلتقي المسلمون ببعضهم البعض عدة مرات يوميا في جو من الشعور-عملا-بالمساواة و العدل، و حينما تتساقط كل فوارق الجاه و المال، و غيرها، و يبتعد شبح الأنانية و الغرور عن أفق هذا الإنسان، فإنه لا بد أن تترسخ حينئذ فيما بين أفراد هذا المجتمع أواصر المحبة و التآخي و التآلف، و يشعر كل من أفراده بأنه في مجتمع يبادله الحب و الحنان، و أن له إخوانا يهتمون به، و يعيشون قضاياه و مشاكله، و يمكنه أن يستند إليهم، و يعتمد عليهم، الأمر الذي يجعل هذا المسلم يثق بنفسه و بدينه، و بأمته، و ليكون المثال الحي للمؤمن الصادق الواعي و الواثق، و لتكون الأمة من ثم خير أمة أخرجت للناس.
ثم إن المسجد يساعد على تبسيط العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد، و يقلل من مشاكل التعامل الرسمي، و التكلفات البغيضة، التي توحي بوجود فوارق و مميزات، بل و حدود تفصل هذا عن ذاك، و بالعكس.
و بعد. . فإن اهتمام الإسلام بالمسجد و تأسيسه، حتى إن ذلك كان أول أعماله «صلى اللّه عليه و آله» في قباء، ثم في المدينة، ليدلنا دلالة واضحة على