الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - معنويات المسلمين و العنايات الربانية
و حيث الأرض رخوة، لا تستقر عليها قدم؛ مما يعني أن منزل المسلمين كان من وجهة نظر عسكرية غير مناسب.
و لكن اللّه أيد عباده و نصرهم على عدوهم، و جاء المطر ليلا على المشركين، فأوحلت أرضهم، و على المسلمين؛ فلبدها، و جعلها صلبة، و جعلوا الماء في الحياض [١].
معنويات المسلمين و العنايات الربانية:
و لما بلغ المسلمين كثرة المشركين، خافوا، و تضرعوا إلى اللّه. و عن أبي جعفر الباقر «عليه السلام» : لما نظر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى كثرة المشركين، و قلة المسلمين، استقبل القبلة، و قال:
«اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» ؛ فنزلت الآية: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ مٰا جَعَلَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ بُشْرىٰ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [٢].
فالإمداد بالملائكة إذا، ليس إلا للتطمين، و إعطاء توهج روحي للمسلمين، الذين يحسون بالضعف، و يستغيثون ربهم، حسب مدلول الآية الشريفة.
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٢٧١ و ٢٧٢، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٧٥، و تاريخ الأمم و الملوك ط الإستقامة ج ٢ ص ١٤٤، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٥٤، و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٢٢، و دلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج ٣ ص ٣٥، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٦.
[٢] الآيتان ٩ و ١٠ من سورة الأنفال.