الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - المؤاخاة بين كل و نظيره
المؤاخاة بين كل و نظيره:
و لقد كان «صلى اللّه عليه و آله» يؤاخي بين الرجل و نظيره، كما يظهر من ملاحظة المؤاخاة قبل الهجرة، و بعدها، فقد آخى قبل الهجرة-على الظاهر-بين أبي بكر و عمر، و بين طلحة و الزبير، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين نفسه و علي [١].
و لكن ابن حبان يذكر: أن ذلك كان في المؤاخاة الثانية في المدينة، و زاد فيهم: سعد بن أبي و قاص، و عمار بن ياسر [٢]و هؤلاء كلهم من المهاجرين.
و في المدينة آخى بين أبي بكر و خارجة بن زهير، و بين عمر و عتبان بن مالك، و هكذا. . ثم أخذ بيد علي فقال: هذا أخي. . ؟ و آخى أيضا بين حمزة و زيد بن حارثة، و بين جعفر بن أبي طالب و معاذ بن جبل.
قد أورد على هذا الأخير بأن جعفر كان حينئذ في الحبشة [٣].
و الجواب عنه: هو ما تقدم، من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استمر يؤاخي بين المسلمين كلما قدم المدينة منهم أحد.
و قد أجاب البعض: بأنه أرصده لأخوته حين يقدم [٤]. فيرد سؤال: ما هو السبب في تخصيص جعفر بهذا الأمر؟ !
[١] مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤، و وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٦٧ و ٢٦٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٥٥، و فتح الباري ج ٧ ص ٢١١، و الإستيعاب.
[٢] الثقات ج ١ ص ١٣٨-١٤٢.
[٣] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٥١، و السيرة الحلبية، و غير ذلك.
[٤] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٢٧، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٩١.