الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - الثاني مضايقة قريش
التفكير مليا قبل أن تقدم على أي عمل ضد المدينة مباشرة، أو بواسطة التحالف مع أعداء المسلمين.
و ذلك لأنها ترى بالفعل: أن ثمة قوة ضاربة، لا بد من صياغة التعامل معها بحيث لا يضر بمستقبل مصالحها في المنطقة.
و بهذا يتحقق للمدينة نوع من الشعور بالأمن و الاستقرار، و يمكن المسلمين-من ثم-من أن يتحركوا بحرية أكثر، في مواجهاتهم لقريش، و مناهضاتهم لها، و هو ما ظهر في حرب بدر، و بعدها.
كما أن هذه الموادعات و التحالفات كانت بمثابة صدمات نفسية، بل هي صفعات مؤلمة لقريش، التي ترى الآن كيف أن المسلمين قد أصبحوا قوة يرهب جانبها، و يسعى الكثيرون إلى عقد التحالفات الدفاعية معها، و على الأخص من القبائل التي تقع على طريق تجارة مكة، و كانت تعتبرها قريش سندا و عونا لها، كلما أهمها أمر، أو تعرضت لخطر.
أضف إلى ذلك كله، أنه لم يعد باستطاعة قريش أن تعقد تحالفات مع تلكم القبائل القريبة من المدينة، و تتخذ منها قوة ضاغطة على المدينة، و وسيلة لمضايقتها.
الثاني: مضايقة قريش:
إن هذه السرايا كانت تهدف إلى الضغط على قريش اقتصاديا، و كذلك نفسيا أيضا، و تعريفها: أن المسلمين سوف لن يتركوها حرة في المنطقة، ما دامت قد شردتهم، و آذتهم و سلبتهم أموالهم، و قتلت منهم.
و قد شرط النبي «صلى اللّه عليه و آله» على المشركين في وثيقة العهد