الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - ٥-سر سروره صلّى اللّه عليه و آله بكلام سعد و المقداد
حتى لقد قال ابن مسعود عن موقف المقداد هذا: لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به [١].
و عن أبي أيوب، قال-في ضمن حديث له-: «فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا مثل ما قال المقداد أحب إلينا من مال عظيم» فأنزل اللّه عز و جل على رسوله: كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ [٢].
أضف إلى ذلك كله: أن كلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان عاما للجميع: للأنصار و المهاجرين على حد سواء، كما أن المهاجرين كانوا كالأنصار من حيث إنهم لم يبايعوه على الحرب.
٥-سر سروره صلّى اللّه عليه و آله بكلام سعد و المقداد:
و إن التأمل في كلام سعد بن معاذ و المقداد يفيد: أنهما لم يشيرا عليه لا بالحرب، و لا بالسلام؛ بل ما زادا على أن أظهرا التسليم و الانقياد لأوامر النبي «صلى اللّه عليه و آله» و نواهيه، و ما يقضيه في الأمور. إنهما لم يبديا رأيا، و لا قدما بين يديه أمرا. و هذا هو منتهى الإيمان، و غاية الإخلاص و التسليم، و قمة الوعي لموقعهما، و وظائفهما، و ما ينبغي لهما.
فهما ما كانا يريان لنفسيهما قيمة في مقابل قضاء اللّه و رسوله على حد قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
[١] صحيح البخاري باب تستغيثون ربكم ج ٣ ص ٣ ط الميمنية، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٢ و ٢٦٣ و سنن النسائي.
[٢] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٦٣ و ٢٦٤ عن أبي حاتم و ابن مردويه.