الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - الأول الموادعات و التحالفات
٢-لماذا السرايا؟ !
لقد عرفنا فيما سبق أن بعض تلك السرايا كان هدفه الاستطلاع، و مراقبة تحركات قريش في المنطقة.
و بعض آخر كان هدفه تعقب المغيرين على سرح المدينة، كتعقبهم لكرز بن جابر.
و عرفنا أيضا: أن تلك السرايا، التي لم يلق المسلمون فيها كيدا، قد جرأت المسلمين، و أعادت لهم الثقة بأنفسهم، و أعدتهم ليواجهوا-على قلة العدد و العدة-ألف فارس من قريش، و هي في أوج خيلائها و عزتها، و لم يعد ذلك مفاجأة للمسلمين، و لا مرهبا لهم.
و لكننا مع ذلك نرى أن علينا أن لا نقنع بما ذكر؛ و أن علينا أن نعيد النظر بدءا و عودا لنعرف الجديد مما كانت تهدف إليه تلك السرايا التي كان الهدف المعلن لها هو اعتراض عير قريش، و الذي يلفت نظرنا هنا هو الأمران التاليان:
الأول: الموادعات و التحالفات:
فقد نتج عن تلك السرايا مهادنات و موادعات، و تحالفات على النصر ضد العدو، بين المسلمين و بين كثير من القبائل المتواجدة في المنطقة، حينما شعرت تلك القبائل بقوة المسلمين، و قدرتهم على التحرك، و بتصميمهم على مواجهة حتى قريش بالحرب.
و من الطبيعي أن ينتج عن هذه المعاهدات و التحالفات تخوف و رعب في قلوب سائر القبائل القريبة من المدينة، بحيث لا بد لتلك القبائل من