الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - ما هو الصحيح إذا؟ !
ما هو الصحيح إذا؟ !
و لعل الأقرب إلى الاعتبار، و المنسجم مع الوقائع، و الأجواء السياسية، و الأحداث، هو الرواية التي ذكرها المعتزلي، و الشيخ المفيد، و ملخصها:
أن عثمان بن عفان، و سعيد بن العاص، حضرا عند عمر أيام خلافته؛ فصار عثمان إلى مجلسه الذي يشتهيه، و مال سعيد إلى ناحية، فنظر إليه عمر و قال: ما لي أراك معرضا؟
كأني قتلت أباك؟ إني لم أقتله، و لكن قتله أبو حسن.
و في رواية المفيد، أنه قال: فلما رأيت ذلك (يعني هياجه للحرب) هبته، و زغت عنه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب؟ و صمد له علي فتناوله، فو اللّه ما فارقت مكاني حتى قتله.
و كان علي «عليه السلام» حاضرا، فقال: اللهم غفرا، ذهب الشرك بما فيه، و محا الإسلام ما تقدم؛ فما لك تهيج الناس علي؟ !
فكف عمر.
فقال سعيد: أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب [١].
فهذه الرواية التي تتضمن نجاة عمر على يد علي «عليه السلام» ، ليس فيها: أنه قتل خاله العاص بن هشام، و الذي لم يكن خالا له-كما قلنا-أو على الأقل يشك كثيرا في هذه الخؤولة.
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ١٤٤ و ١٤٥، و الإرشاد ص ٤٦.