الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - ب نظرة في عروض النبي صلّى اللّه عليه و آله على المشركين
على استعداد لأن يموتوا جميعا، بعد أن يقتلوا بعددهم على الأقل في سبيل دينهم و عقيدتهم.
و هذا من شأنه أن يبعث الرعب في قلوب المشركين، الذين يقاتلون من أجل البقاء في هذه الدنيا، و التمتع بلذاتها و خيراتها حسب زعمهم.
و إذا كان المسلمون ساكتين واجمين، فإن ذلك يزيد الجو رهبة، و يؤكد و يزيد الخوف و الرعب في قلوب المشركين، الذين سوف تزيد حيرتهم حيث لا شيء يشير إلى طبيعة الحرب التي سوف يخوضونها، و مستواها، و الاتجاه و الطابع الذي سوف يعطونها إياه.
و أما قول أبي جهل عن المسلمين: ما هم إلا أكلة رأس الخ. . فهو لا يدل على عدم الرعب لدى المشركين، لأنه لم يقل ذلك إلا على سبيل التشجيع لأصحابه. و لا سيما بعد أن رأى ترددهم و جبنهم عن المواجهة.
أضف إلى ذلك: أننا لا بد أن نتذكر هنا: أنه تعالى في بعض مراحل المواجهة قد قلل المشركين في أعين المسلمين، و قلل المسلمين في أعين المشركين؛ ليقضي أمرا كان مفعولا، و لسوف يأتي الكلام في هذا في أواخر الفصل التالي إن شاء اللّه تعالى.
ب: نظرة في عروض النبي صلّى اللّه عليه و آله على المشركين:
لقد حاول النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يكلم المشركين من الزاوية التي ينظرون منها، و تتلاءم و تنسجم مع فكرهم و منطقهم، و تتلاقى مع مصالحهم التي يدعون أنهم جاؤوا يحاربون من أجلها. و ذلك حينما قال لهم: «فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا» . فإن هذا ينسجم مع حبهم للرياسة